عمر فروخ

193

تاريخ الأدب العربي

كانوا سبب نعمته . ولعلّ الحاجة هي التي دفعت ابن عبدون إلى التكسّب ممّن قتلوا أولياء نعمته . ولمّا خلف عليّ بن يوسف بن تاشفين أباه على عرش المرابطين ، 500 ه ( 1106 م ) ، استدعى ابن عبدون إلى مرّاكش وولّاه الكتابة . وعاد ابن عبدون إلى يابرة ، قبيل سنة 521 ه ( 1127 م ) - قيل لزيارة أهله ؛ ولعلّه فعل ذلك لتقدّمه في السن ولعجزه عن القيام بمهامّ الدولة مع تبكيت ضميره على الدخول في خدمة المرابطين - ومكث فيها إلى أن توفّي سنة 529 ه ( 1134 - 1135 م ) في الأغلب . 2 - كان عبد المجيد بن عبدون أديبا وكاتبا مترسّلا وشاعرا مقلّا . وكان عالما بالخبر والأثر ( الحديث ) عارفا بالتاريخ واسع الحفظ للأشعار . ولم يصل إلينا من شعر ابن عبدون سوى بضع مقطّعات وقصيدة واحدة تعرف بالقصيدة العبدونية لشهرتها في المغرب والمشرق وتدعى « البشامة » « 1 » . هذه القصيدة التي تقوم عليها شهرة ابن عبدون تتألّف من خمسة وسبعين بيتا : الأبيات التسعة الأولى مقدّمة عامّة في عادة الدهر وغدر الدنيا . وابن عبدون ينصح القارئ بألّا يغترّ بغفلة الدهر عنه مدّة ولا بما في الدنيا أحيانا من السرور . ثمّ تأتي ثمانية وثلاثون بيتا يستعرض فيها ابن عبدون ما فعل الدهر بالأفراد العظام وبالقبائل القويّة وبالدول العظيمة قبل الإسلام وبعد الإسلام ، عند العرب خاصّة وعند الفرس مع إشارة إلى اليونان . ثمّ تأتي عشرون بيتا في رثاء عمر بن الأفطس وولديه وإشهار مناقبهم وفي التفجّع لهم والحزن عليهم .

--> ( 1 ) في بروكلمن ( 1 : 320 ، الملحق 1 : 480 ) : البسّامة والبشّامة ( بالتشديد فيهما ) . وفي المغرب ( 1 : 376 ، الحاشية 1 ) البسامة ( بلا تحريك ) اسم للقصيدة . وفي المطرب ( 27 ، الحاشية 5 ) : « البسامة » ( بلا تحريك أيضا ) : اسم الشرح الذي صنعه ابن بدرون لهذه القصيدة . والأصوب ما ذكره نيكل ( ص 176 ) : البشامة ( بلا تشديد : اسم شجرة طيّبة الرائحة - القاموس 4 : 80 ) ، يدلّ على ذلك العنوان التامّ : البشامة بأطواق الحمامة .